السيد محمد تقي المدرسي

156

فقه الحياة الطيبة

وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الامْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( النور / 35 - 36 ) يهدينا هذا التقارن بين المشكاة والبيت ، أن البيت الإلهي مشكاة نور الرب ، وهكذا كانت بركات الله ورحمته على أهل بيت الإيمان . 2 - وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَايَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( الأعراف / 58 ) فإذا كان البيت معهداً للعلم وداراً للتربية الصالحة فإن الذرية تكون طيبة . 3 - وَإِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( آل عمران / 42 - 43 ) السنة الشريفة : روى الإمام الحسن عليه السلام قائلًا : " رأيت أمي فاطمة قائمة في محرابها ليلة الجمعة ، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفلق عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ، ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت : يا أماه لِمَ لَمْ تدعي لنفسكِ كما تدعين لغيرك ؟ قالت : يا بني ؛ الجار ثم الدار . « 1 » بصيرة الوحي : البيت الإلهي مشكاة نور الرب ، وهو معهد العلم ودار التربية الصالحة ، وإذا كان الجو السائد في البيت مؤطراً بشذى الذكر ومنوراً بضياء المعرفة ، فإن الناشئة تضحى من أهل الذكر والعلم .

--> ( 1 ) احمد الرحماني الهمداني ، فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ، ص 79